محمد بن أحمد التميمي المقدسي

49

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

فهو إذن يعلم أن الهواء يصل إلى جميع أعضاء الجسم ، فإذا كان ملوثا فإن هذا التلوث لا يمكن خروجه بالزفير بل يزداد مع التنفس ، كما أشار إلى أن الهواء يمكن أن يساعد على إثارة العلل وإن لم يكن هو مسببها ، وهو يذكر أن الإصابة بالأمراض عن طريق الهواء أسهل من الإصابة بالأمراض عن طريق الطعام والشراب ، ولكنه مع ذلك لا يعطي تفسيرا تامّا لكيفية هذه الإصابة . ثم يتكلم أهرن عن الأمراض الناتجة عن تغير الفصول عن أمزجتها الطبيعية ، أو الناتجة عن تداخل أمزجة هذه الفصول ، ويصف هذه الأمراض ويضع لها علاجاتها . ومن هنا نجد أن النظرة إلى موضوع تلوث الهواء في صدر الإسلام قد تطورت عن النظرة اليونانية وأصبحت أكثر دقة وتحديدا لأسباب تأثير الهواء الفاسد على الناس ، ولكنها مع ذلك لم تصل إلى الكيفية الواضحة تماما التي يتم بها هذا التأثير . تلوث الهواء ومعالجته : نقل التميمي بعض الآراء عن اليونان وعن علماء مرحلة بداية الحضارة العربية الإسلامية ، وهو بالإضافة إلى هذا النقل يعطي آراءه الخاصة به تجاه موضوع تلوث الهواء ومعالجته مؤكدا في بعض الأحيان الآراء السابقة . فيبدأ بذكر بعض البلدان التي هواؤها ملوث ومسبب للأمراض مع ذكر أسباب ذلك ، فيقول « 1 » : « . . . الساكنين بالأمصار الفاسدة الأهوية والبلدان

--> ( 1 ) المخطوط ص 2 ظ - 3 و .